![]() |
تلاحقني قطة ..!
كم من السنوات مرت أربع..! لا بل خمس..! لا بينهما.. مازلت أذكر كل شيء .. كل مفردة قيلت وكل دمعة انهمرت وكل ضحكة جلجلت في الزوايا .. *كم هو بعيد هذا البيت أمامي سبع طوابق كي أصل يا إلهي ..!! آه تعبت لأجلس قليلا .. قطة تلاحقني ما حكايتها غريب أمرها إنها تسايرني خطوة بخطوة هي ذا تقف مثلي لتستريح عجيب أمرها ..! هل هي سر الفراعنة ..؟ أعرف أن الطريق طويلة لرحلة ما بعد الموت .. *لا تذكريه أمامي.. تلاحقني نظراتها بعينين دائريتين كأنها تحرسني .. كأنها تنعى ذلك الصمت الذي واجه بغداد حين سرقها الغاصبون .. كأنها ..! كأنها ماذا ..؟ *ابتعدي تخيفينني ماذا تراك تنسجين من القول ..؟ تواجهني عيونها وهي تحمل معي هم الوطن ووجع الجرح ..!! قلوب تفتح ذراعيها لتحيطني بالدفء .. وتمنحني طاقة على الصبر .. إحكي يا شهرزاد كيف تركتِ بغداد وجئت إلى هنا ؟ شهرزاد تستمر في الحكى عن بغداد الأمس واليوم.. صرت أجيب عما أعرف وأستنتج ما لا أعرف والكل يسأل عن بغداد .. –ماذا أقول بغداد كانت مدينة سلام صارت اليوم موائد حرب ودمار.. آه بغداد رائعتي يحتلها دخان الإنفجارات والأقدام السود تعبث بها .. الإنسان ملقى على الأرصفة .. موتٌ مجاني.. آه لا تسألوني عن بغداد دعوني أنسى جراحي قليلا .. تصر القطة على مطاردتي أينما حللت.. *من أرسلكِ اليّ؟ تتابعني بصمت وصبر .. لكن نظراتها كانت تقول : -أنتِ في أرض الكنانة اخلعي رداء القهر وافتحي بوابة الحكايا، واشهدي على ظلم ذوي القربى ..! تشتد الأصوات حولي وتنثال تساؤلاتهم دون رحمة : قولي شهرزاد كيف تركتها بغداد..؟ جئتكم هاربة من الوجع فوجدته يحتلني أنقذوني منه ..!! لكن الوجع يصر أن ينوح في داخلي كالبوم وينعق كالغراب .. قالوا لي ستموتين بعد ثلاثة أشهر .. هكذا قالوا .. هربت كي لا اؤذي أحبتي آه نعم هربت من فضلكم لا تحبوني!! فقط اقبلوني هي ثلاثة أشهر فحسب .. !!! سعاد تقول : اسمعي سنناديك بغداد أنتِ العراق دعينا نقدم له شيئا!! بهية تقول : اغفري لنا أنك وحدك بغداد .. دعاء تخبر الطبيب .. شهرزاد جاءت لتموت هنا .. آه دعاء أيها الكروان الرائع عند الفجر يهز صوته الفضاء يشكو الى الله وينادي : أشكي لكْ لكْ لكْ ..!!! لا أنام .. ولا ينام معي الأصدقاء الكل يسأل الكل يريد أن يعرف وأنا أحكي أكتب.. أصرخ.. أبكي ..كفى!! تعبت أرجوكم إرحموني أريد أن أنسى قليلاً..! وكيف أنسى ذلك القابع في أعماقي ليشوّه كل الصور البريئة ..احتلال هناك واحتلال في العمق على أية الجبهات أعلن الحرب ..؟؟ ألم يحتلني يسحقني أريد مهدئاً اللعنة ..! اللعنة على الألم كم هو قاسٍ لماذا ينتابني الهلع كنت أعرف أنه قادم ..؟؟ يقرر الطبيب إجراء تداخل جراحي لكنه يكتشف أن الطرق في الداخل محاطة بجدران سميكة..!! القلب مفصول عن الكبد بجدار..! الأحشاء كلها تقبع خلف مصبات من القهر كالمصبات الكوكنريتية التي يعزلون بها الاحياء الكل أموات ..أشباح تعبث في الروح والقطة تصبح تعويذتي التي لا تفارقني ..! *أريد أن أنام غداً سأحكي لكم .. لكني لا أنام أنظر إلى السماء.. أحلق في أجواء ساحرة بها يسكن الحب والشوق، واللهفة، فأقرر أن أنسى كل شيء لأبحث عن الحب .. الحب فقط لا غير ..!! أنظر خلفي القطة مازالت تلاحقني..!! بغداد 4 /5 /2009 |
رد: تلاحقني قطة ..!
اقتباس:
الأخوة الكرام أجريت عليها بعض التعديل لعلها تصبح بأفضل مما كانت عليه .. اضطررت للاقتباس كي أجري التعديل شكراً لكل من حضر هنا وقرأ احترامي وتقديري |
رد: تلاحقني قطة ..!
اقتباس:
الأستاذة ازدهار الأنصاري قمت بالتعديل اللازم أرجو أن يروق لك تحياتي ومحبتي |
رد: تلاحقني قطة ..!
اقتباس:
اقتباس:
شكراً لك سيدتي الجميلة الغالية سولاف لاشك في أن ما قمتِ به راقني وسيسعدني أكثر لو عرفت رأيك في النص ممتنة لك هذه المتابعة والاهتمام تحية عبقة بعطر الليمون الذي أحب محبتي:1 (5)::1 (5): |
رد: تلاحقني قطة ..!
نص جميل ، رغم الجرح النازف .. الذي ينز قهراً قبل الدم .. مبني بهيكلية وصفية ، حديثة الصورة ، عميقة المعنى. يحيل التلقي البصري إلى مشاعر ، لاتترجم إلا كما هي .. حيث يكون الاغتراب شاهده الأول والأخير .. كونه مرهون باغتراب روحي ، ونفسي ، ومكاني وزماني .. فكان البدء زمانياً يحوم في مكان غريب ، يختلف عن بيئة عاشتها البطلة .. ثم توالت الانثيالات المتراكمة كـ دايلوك داخلي ، وهذا يعني انه قلق داخلي لايزول بزوال المسبب فوراً .. أي أن هناك عُقَداً وليست عقدة واحدة لثيمة النص .. وهذا مايجعل الصراع أشد وأقوى ، وكلما تصاعد ، نحو الذروة ، ينكص على عقدة مزمنة ، صعب حلَّها .. لذا تترجم التطهير ببوح ، مع شخصيات ربما تكون مُتَخَيَّلة ، لكنها مؤثرة في بنية النص .. واشتغل النص على إثارة معادل موضوعي كمحاولة لخفض القلق ، بمتابعة القطة .. وهنا أنتجت القاصة ثيمة أخرى مجاورة للثيمة الأصل ، حيث أشارت إلى الألفة القريبة البعيدة .. قريبة المشتهى ، وبعيدة المنال .. وهذا ما أضاف للُحمة النص سدى ، لتكتمل اللوحة المنسوجة بأناقة. سلمت أيتها المتألقة. |
رد: تلاحقني قطة ..!
اقتباس:
فيلسوف النبع المبدع عمر مصلح قراءة أكثر من رائعة جعلت النص يتنفس على الرغم من غياب الهواء متابعة راقية جداً شرفني وأسعدني حضورك أيها النديّ احترامي وتقديري |
رد: تلاحقني قطة ..!
سرد يستمد خيوطه المتشابكة من الواقع حيث التأزمات الداخلية والخارجية التي تصب في عمق الذات الإنسانية المتشظية بفعل ممارسات الواقع الشرس.
المبدعة ازدهار الأنصاري جميل هذا النص قال الكثير بسرد رشيق وشيق دمت بخير غاليتي تحياتي وتقديري الكبير ومحبتي |
رد: تلاحقني قطة ..!
الفاضلة أزدهار الأنصاري...
وكأن القصة طالت قليلا،فأخذت من المعاناة ألقها بالأعادة وأتعبت القطة !!! سعدت بالقصة،ولك خالص مودتي... |
رد: تلاحقني قطة ..!
اقتباس:
ممتنة لك هذا التواصل والمتابعة جزيل شكري غالية محبتي |
رد: تلاحقني قطة ..!
اقتباس:
ممتنة لك احترامي وتقديري |
| الساعة الآن 12:32 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.