![]() |
يكون الويل
يكون الويل :
الدرب مسكون بالخوف ، أبخرة الموت تتصاعد من كل شبر في الأرض الجرداء ، و تظهر شجرة يابسة أخنى عليها الدهر ، فهي آخر ما تبقى من ماضي الحياة في هذا الفضاء الجنازي ، فيما تلوح بقايا أسراب غربان محوِّمة في البعيد ،حيث قرن الشمس آخذ في الغياب ، معطيةً بأصواتها خلفية تزيد المشهد مأساوية . بينما يسير متوكئاً على عصاه في هذا العالم الرهيب ، سارحاً في نفسه المختلطة أجواؤها بين الأسى و الفزع و الضياع ، نبهه صوت قادم من خلفه منكسراً : عماه ! التفت و قد فاجأه وجود بقية حياة في هذه البيداء المشوبة بالهلاك ، فلقي فرخ طير على شفا الموت ، يظهر أن العطش هو الذي يكاد يودي به . أسرع فسقاه من قارورة الماء التي معه ، فكأنما أنزل عليه الحياة من السماء إنزالاً . سأله بنظراته المتعجبة عن سر بقائه في حضرة الموت هنا . أجاب و على وجهه ابتسامة سخرية منهكة : أما سمعت بسرب الموت حين يقتحم أرضاً ، فيذبح صغارها ، و يهتك ستر نسائها ، ثم يولِّي منتشياً بما فعل . قال الشيخ الذي كست وجهه تغضنات القرون : - سمعت به في بلاد كذا و كذا مما مررت به . - لا يا سيدي ، فما أحسب ما مررتَ به يعدل ما رأيت . - أو كنت في جهنم ؟ - حين تكون جهنم في السماء لا خوف منها ، أما إذا ظهرت على الأرض فيكون الويل . |
رد: يكون الويل
- حين تكون جهنم في السماء لا خوف منها ، أما إذا ظهرت على الأرض فيكون الويل .
الأستاذ عبد الله راتب نفاخ قصة تلامس الخوف الساكن في الصدور دمت بخير |
| الساعة الآن 03:00 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.