![]() |
الشعرة التي قصمت ظهر البعير
كانت يديها شبه مغطاة برغوة الصابون وهي واقفة أمام ماكينة الغسيل تقبض على الشعرة الطويلة بإحكام بالسبابة و الإبهام و هي ترتعش من هول ما نالها من الصدمة .. هذه الشعرة التي وجدتها مندسة بين طيات ملابس زوجها الداخلية شقراء اللون لمّاعة لا تشبه لون شعرها الأسود الداكن , حتما إنه يخونها مع إحدى الشقروات , إنها الخيانة العظمى , لقد حطمها و حطم بيتها .. اسودت الدنيا أمام عينيها , راحت تتنقل بين الغرف كالمجنونة بلا هدف ,رائحة الشياط انبعثت من المطبخ تنبئ باحتراق طنجرة الطعام وهي فوق النار فالشعرة الشقراء أنستها كل شيء ، أشغلتها حتى عن طفلتها الرضيعة التي تعالت صيحاتها من داخل غرفة النوم .. انحدرت مع السلم إلى الدور الأرضي مهرولة تتمتم بالشتائم : سأذهب إليه الآن و سأضع الشعرة على مكتبه و أمام عينيه , ثم أفضحه أمام زملائه في العمل حتى تكون له عبرة لن ينساها عبر السنين المتبقية من عمره .. خرجت إلى الشارع منكوشة الشعر تهرول نحو مقر عمل زوجها القريب و الشعرة ماكثة بين سبابتها و الإبهام تداعبها النسمات , عبرت الطريق السريعة منحنية و سرب من السيارات توقف أمامها فجأة محدثا ضجة كبيرة جراء دوس السائقين على الفرامل بقوة و عنف احتكاك العجلات بالإسفلت , حمدا لله لقد نجت من صدمة السيارة الأمامية بأعجوبة , أخرج أحد السائقين رأسه و خاطبها غاضبا : مالك هل أنت مجنونة ؟ قال سائق آخر و ابتسامة ساخرة تعلو محياه : أهكذا تعبرين طريقا سريعة محفوفة بالمخاطر مثل ( ناقة شاردة ) أيتها المجنونة . لم تكترث بأحد و لم تلتفت كانت منشغلة بسب و لعن بعلها بينما كانت تتلقى نفس اللعن و الشتائم من أصحاب السيارات التي أجبرتها على التوقف .. واصلت طريقها حتى دخلت إلى مكتب زوجها , وجدته منشغلا مع أحد زملائه بالعمل , التفت فجأة ليجدها ماثلة أمامه و شرر الغضب يتطاير من عينها , خفق قلبه بشدة و اعتقد أن مكروها قد حل بابنته الرضيعة لكنها فاجأته بوضع شعرة شقراء لامعة أمامه و يديها مازالت تحمل بقايا من رغوة الصابون ثم قالت بصوت عال : هذه الشعرة لمن يا خائن يا ...يا . استدار بظهره ليختفي وراء خزانة تحمل في رفوفها ملفات قديمة , تمنى لو أن يكون ملفا ضائعا في رف من رفوفها أو أن تنشق الأرض و تبتلعه , فهو يدرك جيدا طبيعة زوجته , أنه لا مجال لمجادلتها حتى يتفادى مزيدا من هيجانها .. تدخل أحد زملائه و خاطبها قائلا : تريثي سيدتي هذا مقر عمل و من الواجب إحترامه , رفعت الشعرة من على المكتب و خرجت عائدة إلى البيت , هناك حملت إبنتها الرضيعة و غادرت إلى حيث بيت أهلها عاقدة العزم على عدم العودة إلى بيت الزوجية , فزوجها خائن و لا يستحق أن يكون زوجا بل هو لا يستحق أن يكون رب أسرة في الأصل ... في اليوم الثالث من مكوثها بين أهلها اتصلت بها صديقتها الحلاقة فاطمة سائلة : هل تريدين صبغ شعرك كما المرة الفارطة بالون الأشقر اللامع .
|
رد: الشعرة التي قصمت ظهر البعير
شكرا لكم القصة الموحية والهادفة أيها القدير
دمتم بخير وألق محبتي |
رد: الشعرة التي قصمت ظهر البعير
اقتباس:
شكرا من القلب أديبنا المبدع الفاضل البير ذبيان أرقى تحيتي و تقديري |
رد: الشعرة التي قصمت ظهر البعير
إن الغيرة شعور لا يمكن التحكم به على الاطلاق لأنه يكون بعيداً عن المنطق، ولذلك فإن التصرفات التي يبديها من يشعر بالغيرة تكون مضطربة نتيجة الخوف والغضب وتأثيرها مدمراً وهذا ما حدث تصرفت بغضب بدافع الخوف من الخيانة دون أن تفكر بهدوء لتتوضح لها الصور وتفهم الحقيقة التي فهمتها بعد أن قصمت ظهر البعير بيوت عديدة انهارت بسبب ذلك دمت بخير تحياتي |
رد: الشعرة التي قصمت ظهر البعير
قصة هادفة في سرد سلس، شيق ومحكم
أما الخاتمة فقد أضاءت وأدهشت تلك الشعرة بالفعل كانت قاصمة فهي بالطبع لم تكن الأولى التي شهدت على رعونة الزوجة ولن تكون الأخيرة.. شكراً لرسالتك النبيلة وللغرض الهادف تحياتي وكل التقدير |
رد: الشعرة التي قصمت ظهر البعير
اقتباس:
شكرا للاهتمام و المتابعة تحيتي و احترامي الكبير |
رد: الشعرة التي قصمت ظهر البعير
اقتباس:
شكرا للقراءة الرائعة مودتي و كثير احترام |
رد: الشعرة التي قصمت ظهر البعير
تصوير دقيق للغاية ، رائع اجدت لعبتها
تحايااااا وتقدير |
رد: الشعرة التي قصمت ظهر البعير
من الأدب الملتزم الهادف
قصة فيها من الواقعية والموضوعية الكثير تحياتي |
رد: الشعرة التي قصمت ظهر البعير
قصة جسدت أحداثا يكتنفها الشك الذي حرك غيرة المرأة
دون أن تعرف ما فعلته يد العطار . تحية تليق أستاذ مختار على براعة التصوير المشهدي للحدث . ودمت في رعاية الله وحفظه |
رد: الشعرة التي قصمت ظهر البعير
اقتباس:
كل الود و التحية |
رد: الشعرة التي قصمت ظهر البعير
اقتباس:
كل الود تحياتي |
رد: الشعرة التي قصمت ظهر البعير
اقتباس:
شكرا للحضور كل الود تحياتي |
رد: الشعرة التي قصمت ظهر البعير
ما يعجبني في حرفك أنك تصور الواقع وكأنك تحمل آلة فتوغرافية ويصلنا الحدث بالصوت والصورة تملك أسلوبا مشوقا و أراه مقوما أساسيا من مقومات القصة القصيرة أحداث القصة من يومياتنا أو بالاحرى من يوميات وسلوكيات المرأة بصفة عامة والعربية بصفة خاصة حين لا تخمن في العواقب ولا في نظرة المجتمع من حولها حين يخصها الامر وراينا كيف كان تصرفها لنقل كثور جامح ضربت عرض الحائط ردة فعل زوجها وهو في مقر عمله وأما زملائه اعجبني تتبعك لها وهي في الشارع ،لا تسمع ولا ترى الانبضات قلبها وهي تنتظر كيف تنقض على زوجها وتمزقه تمزيقا هههههه نهاية رائعة وهنا يكمن الجمال وتبدأ عملية مراجعة الحسابات في ظل السماع لمنطق العقل تحياتي |
رد: الشعرة التي قصمت ظهر البعير
اقتباس:
أتت على ما جاء بالنص دون نقصان سرني أن أعجبك أسلوبي كل الود و التقدير أرقى تحياتي |
رد: الشعرة التي قصمت ظهر البعير
قصة مشوقة في إسلوبها وسبكها ومضمونها زادتها قفلة النص بهاءً وروعة وقد أدت رسالتها لمن يتفكر.
تقديري لنبض يراعك تحياتي وبيادر الياسمين |
رد: الشعرة التي قصمت ظهر البعير
اقتباس:
سعيد أن أعجبكم نصي المتواضع تقبل تحياتي كل الود و المحبة |
| الساعة الآن 06:33 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.