![]() |
ارتسامات حول البوهيمية
كتبت هذه الارتسامات السائلة خلال أحد مساءات مدينة تولوز التالدة، ربما في العام 1995، يومئذ، كنت أتحدث إلى مالكة فندق، كانت جزائرية تنتمي إلى منطقة القبائل المشهورة بتمردها الدائم ضد الحكومة الجزائرية، تبادلنا الأفكار حول شخصيتي فاضمة نسومر و الشيخ الحداد ، مناضلان جزائريان ابتلع النسيان الرسمي ذكراهما... ثم انتقلنا إلى نقاش الرئة الثالثة... لا أذكر جيدا ما كانت تقوله، أخبرتها عن عملي الأكاديمي و الحكومي و أطلعتها على مقتطفات من كتاباتي، تبدى لي أنني تحولت لديها إلى مقياس للمفاضلة بين منتسبي الجالية المغاربية في فرنسا... بعيدا عن ذلك اللقاء... أعتقد أن الانسان الذي لم يتجول في أروقة الفن الفرنسي، من لم يزر مكتبات عاصمة غسل الأرواح، باريس...فعليه أن يفكر على الأقل في القيام بذلك. أستمع كل مساء بانتباه متطرف الى هذه الرائعة لشارل أزنافور " البوهيمية ". النوستالجيا... الرغبة العجوز في العودة إلى الأيام المورقة... تصوير كراهية التقدم العمراني المكثف عبر لحظة حب مع الغجرية... كلها أفكار و انطباعات حاضرة في النص. فعبر استرداد مشاهد منتقاة من حي " موماتر " الواقع في مدينة باريس، يسرد شارل أزنافور تفاصيل لقائه مع سيدة غجرية " بوهيمية". كانت ظروفهما الاجتماعية صعبة، لكنهما استخرجا شعور الحب من فم التنين الغاضب. كان هو شابا فقيرا يقوم بأعمال متنوعة لضمان قوته اليومي، بينما كانت هي تصور نفسها عارية لفائدة الشركات التجارية المتخصصة في الاشهار للمنتجات النسائية و كان " مومارتر " جميلا و هادئا رغم وضاعة موارده البشرية و المادية بعد مضي سنوات عدة، قرر شارل أزنافور ( أحد بطلي الأغنية) زيارة محل سكنه القديم، ارتطمت أفكاره الاستباقية بمفاجآت مكفهرة، جميع المعالم و المؤثرات التي احتضنت حكايته السعيدة مع الغجرية أو البوهيمية اختفت متيحة المجال لتكتلات معمارية هجينة آنذاك، فقدت ذكرى الغجرية كل معانيها الخلابة و لمن لا يجيد اللغة الفرنسية، فقد قمت بترجمة الأغنية (( التي تعتبر Poème en prose أو Une chanson de paroles أو ما يسميه العرب : " قصيدة النثر " )) إلى العربية البوهيمية إني أكلمكم عن زمن من تقل أعمارهم عن عشرين سنة لا يستطيعون التعرف عليه مومارتر في غضون ذلك الزمن كان يعلق ليالكه أسفل نوافذنا تقريبا و إن كان الكوخ ذو المسغبة الذي اعتبرناه عشا لنا عاجزا عن أداء ضريبة المنجم فهو المكان الذي احتضن نظراتنا الأولى أنا الفقير المعدم و أنت التي كنت تمارسين تجارة الجسد العاري البوهيمية، البوهيمية، هذا يدل على أننا كنا سعداء البوهيمية، البوهيمية لم نكن نأكل كل يومين سوى يوم واحد في المقاهي المجاورة كنا بعضا من " أولئك" الذين ينتظرون المجد رغم أننا كنا فقراء و رغم أن بطوننا كانت خاوية لم نتوقف عن التفكير فيه عندما يبتسم الحظ، نأخذ موتيلا ما نختار غرفة ما و ننقاذ لقراءة أبيات الشعر متحلقين حول المدفأة و ناسيين للشتاء البوهيمية، البوهيمية هذا يدل على أننا كنا سعداء البوهيمية، البوهيمية و كان بحوزتنا قسط من العبقرية لطالما قضيت فوق أريكتي ليالي بيضاء أقوم بتصحيح رسم مسار ثدي و التواءة حوض أنثوي و لم يكن إلا صباحا جلوسنا الى كوب قهوة بالقشدة منهكين...لكن جذلانين كان يجب أن نحب بعضنا و كان يجب أن نحب الحياة البوهيمية، البوهيمية هذا يدل على أننا كنا سعداء البوهيمية، البوهيمية و كنا نعيش وفق موسيقى ذلك الزمن عبر صدف الأيام قررت القيام بجولة إلى محل سكناي القديم لم أستطع تذكر الحيطان و الأزقة التي رأتها فترة شبابي و على مرتفع سلم أبحث عن الدكان الذي لم يتبق منه أي أثر في ردائه الجديد مومارتر يبدو كئيبا و الليالك قد ماتت البوهيمية، البوهيمية كنا شبانا، كنا حمقى البوهيمية ، البوهيمية هذا لا يعني شيئا بالمرة https://www.youtube.com/watch?v=mt9Oi...layer_embedded -------------------------------- |
رد: ارتسامات حول البوهيمية
الأنيق .. و المتألق دائماً د. هشام البرجاوي .. كم سُررت بالمرور من هنا، و بقرائتي لجمال حرفك .. و حُسن اختيارك .. " لا بويميه " .. سمعتها، و استمتعت بها، و مع أنها رافقتني، و تعرفت في الشتاء الماضي الى قصتها أثناء وجودي في باريس، إلا أني اليوم و أنا أقرأ الترجمة لها أثناء سماعي و استمتاعي جعلني أُسارع لشكرك، لأنك أعدتني سنة الى الوراء، و أهطلت الغيوم عليّ سيلاً من الذكريات . شكراً من القلب :1 (45): ميرفت |
رد: ارتسامات حول البوهيمية
د.هاشم البرجاوي
شكراً لك جعلتنا نتعرف الى جمال المعنى والأجمل ان نستمع اليها في نفس الوقت دمت بخير تحياتي |
رد: ارتسامات حول البوهيمية
100%
لن أقول سوى : مزيدا نريد ... ألف شكر لك استاذ هشام أن نقلتنا بنقرة إلى عالم جديد |
رد: ارتسامات حول البوهيمية
|
رد: ارتسامات حول البوهيمية
مساء الخير ميرفت : ما زلت أذكر زيارتك الجميلة إلى باريس، و ما زلت أذكر ارتساماتك إزاءها من يذهب إليها يا سيدتي ستحذوه بلا ريب رغبة العودة إليها... فليتأبد الجمال ليراعك الوارف |
رد: ارتسامات حول البوهيمية
الراقي د. هشام البرجاوي كم اسعدني المرور من متصفحك هذا الذي احتوى توطأة بديعة ومدخل جميل قبل الترجمة التي أبدعت كعادتك بها لأغنية من أجمل أغاني المطرب الفرنسي تشارلز أزنافور ( Charles Aznavour ) وخاصة انه يعتبر المطرب الفرنسي الأكثر شهرة عالميا صاحب الصوت الحميمي الهادئ الذي ينضح ثقة بالنفس .. و رغم عمره الذي تجاوز 80 بسنوات إلا أنه لم يزده إلا شبابا وحيوية وبقي يعانق الابداع ويحتضن معاني الفن الانساني النبيل ليشنف آذان محبيه بالمتعة والامتاع بأغان هي الصفاء والبهاء والنقاء. ونجح في فرض أسلوبه الخاص بأغنياته الشاعرية والواقعية الفرنسية هو بلا شك صوت السلام والحب الانساني الكبير .. وهذه الأغنية التي بين أيدينا هي حقا من أجمل أغانيه .. وإختيارك لها للترجمة تنم عن ذوق رفيع .. أسعدني توقفي هنا لأستمتع بالصوت والترجمة معا .. شكرا د. هشام ننتظر منك المزيد من مفاجئاتك السارة التي تضيف لنا كل جميل وتغذي ذائقتنا من عالم ساحر بحق .. دمت بخير ودام التألق لقلمك الباذخ مودتي المخلصة سفــــــانة |
رد: ارتسامات حول البوهيمية
أثبتها كي يتسنى للأعضاء الإطلاع والتعرف على هذه الرائعة باللغة العربية لمن لا يجيد اللغة الفرنسية وليستمتع بسماعها مع خالص التقدير والاحترام مودتي المخلصة سفــــــانة |
رد: ارتسامات حول البوهيمية
استاذنا الرائع أولا اشكرك على هذا الاختيار الموفق لشارل ازنافور ومن جهتي أري أن اللغة الفرنسية هي من أرقى اللغات رومانسية لانها تشعر المستمع بجمال نطق الحرف والمعاني السلسة..وسرعة دخولها إلى القلب . شكرا لتميزك .. أتمنى أن يسمعها الجميع . هيام |
رد: ارتسامات حول البوهيمية
السيدة عواطف : مرور جميل و أنيق دامت لك رفقة الفن الأصيل... رمضان كريم |
| الساعة الآن 12:24 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.