منتديات نبع العواطف الأدبية

منتديات نبع العواطف الأدبية (https://www.nabee-awatf.com/vb/index.php)
-   شعر التفعيلة (https://www.nabee-awatf.com/vb/forumdisplay.php?f=176)
-   -   ثوبـُكِ منديلٌ (https://www.nabee-awatf.com/vb/showthread.php?t=11067)

خالد صبر سالم 02-27-2012 12:20 PM

ثوبـُكِ منديلٌ
 
ثوبـُكِ منديلٌ


وتعالي
لا أحتاجُ اللحظة َإلآ أنْ تقفي مثلَ الألفِ المَمْدودةِ
وأمامَكِ أجثو مثلَ الدالْ
أقدَسُ ما في كلِّ مَواقفِ عشقي أنْ تجثو الدالْ
وتـُصلـّي لتـُكوِّنَ والألـفَ الممْدودة أروع تمثالْ
وأنا عندي للقبلةِ عاداتٌ وطقوسٌ أعظمُها أنْ أضعَ الشـفتينْ
في أيِّ مكان ٍفوقَ الألفِ المَمشوقةِ
يُمكنُ أن يَهويَ رأسُ الدال ِعليهِ
لا اُخفيكِ السرَّ أنا مشلولُ القدمينْ
ومَساماتُ الانثى تـَتساوى في قانون نيوتنَ للجَذبِ
فالألـَقُ المُبحرُ في العينينْ
يتساوى والعسلَ الممزوجَ معَ الخمرةِ في الشفتينْ
يتساوى وهجومَ الرمّان ِالمتوَحِّش ِفي النهدينْ
يتساوى والترفَ المصقولَ على القدمينْ
* * *
عفوا ً، لا تنسَي عندَ مَجيئكِ في الموعدِ لو خـَضـَّبْتِ الشـَعْرَ بحنـّاءْ
كانتْ اُمّي في ِليل هلال العيدْ
تـَصْبغُ كـَفـَّيَ حينَ أنامُ بها ،
تـُمْطرُني قـُبَلا ًودُعاءْ
تـُسْمِعُني بالصوتِ العَذبِ غِناءْ
(يا الأولادْ يا الأولادْ
راحَوا تجّار لبغدادْ
جابَوا رمّان مكسَّرْ
خلـّي العدو يتحسَّرْ)*
وأنا مُذ كنـْتُ صغيرا ًاعْشقـُها
كنـْتُ اُقبِّلُ كفَّ الحنـّاء المطبوع ِعلى بابِ الِمسجدِ في حارتِنا
وأرى في ذلكَ دفعَ بَلاءْ
واُحسُّ بأنَّ بها رائحة َاللهِ وألمسُ فيها جدرانَ سماءْ
لا تـَنسَي رائحة َالحنـّاءْ
أشواقي تـَتـَناسَخُ فيها ،
يَتجَلـّى العقلُ الباطنُ في أسمى لحظاتِ حلولْ
وأنا لسْتُ اُفرِّقُ بينَ رشاقةِ مِئـْذنةٍ ورشاقةِ اُنثى هيفاءْ
فمَناسِكُ روحي دائخة ٌبينـَهما وتراتيلي صَمتٌ وذهولْ
وصلاتي رقصٌ وبكاءْ
ودعائي عَزفٌ في ناي ٍ مقتولْ
وتعالي فمنارة ُشوقي مُنـْتصبهْ
وأنا عودٌ مِنْ كبريتٍ قدْ اُشـْعِلُ أو اُشـْعَلُ ،
لا فرْقَ فكلُّ مَساماتي مًلتهبهْ
وتعالي ساًقدّمً لكِ أطيبَ حلوى ،
مَنـَّا ًمِمّا خـَلـَقَ اللهً وسَلوى
ملعونٌ مَنْ قـَسَّمَ عشـْقَ الإنسانِ إلى قسمينْ :
عذريٍّ وإباحيٍّ
إنَّ الأحلى حينَ نكونُ مَعا ًأنْ نـُلـْغيَ هذين ِالاثنينْ
* * *
شـَعْري أبيضُ؟!
لا أقدرُ أنْ اُخفيَهُ عنكِ كما تبغـَينْ
لكنْ اُقسِمُ قدْ كانَ ومُذ ْ سنواتٍ عشرينْ
أسودَ أسودَ يُشـْبهُ لافتة َالنـَعـْي اللابُدَّ ستـُنشـَرُ في يوم ٍما
في إحدى ساحاتِ مَحلـَّتِنا تـَنعى فيَّ العمرَ المِسكينْ
أسناني ناقصة ٌ؟!
لا حولَ ولا قوّة َإلآ!!........
هلْ عَيْبٌ في ذلكَ ؟!
فلـْتثقي اثنين ِ لقدْ كانتْ وثلاثينْ
اثنين ِلقدْ كانتْ وثلاثينْ
وتعالي نـَسمعُ فيروزَ مَعا ًونطيرْ
نـَبْحثُ معَها عنْ (شادي)
مُذ ْ سنواتٍ خمسينَ لقدْ ضاعَ وما زالَ صغيرْ
نبْحثُ عنه فرُبَّتـَما نلقاهُ يُسابقُ فرّاراتِ وَرَقْ
ويُغنـّي فـَرَحا ً وألـَقْ
ويصادقُ وردا ًوعصافيرْ
لكنْ أخشى أنْ تـَغتالَ الصوتَ الفيروزيَّ القادمَ مِنْ مَلكوتٍ طائرة ٌ
أو عبوة ُتفجيرْ
* * *
عَفـْواً أخشى أنْ يَتزامَنَ مَوعدُنا معْ تـَيّار ِالكهْربةِ المقطوع ْ
وأنا أعشقُ في الانثى عَسَلا ًيُرشـَفُ والعطرُ يَضوع ْ
وأنا مُرتفعٌ عندي الضغطـُ
فكيفَ يُسَوَّغُ أنْ أشربَ مِنْ خدّيكِ المطرَ المالحَ
واشمَّ بجيدكِ رائحة ًتـَجعلُ مِنْ غزلي فيكِ أكاذيبْ
إنـّي أبحثُ في المرأةِ عن اِضمامةِ وردٍ ، عن قارورةِ طيبْ
أبحثُ فيها عن أنفاسِ التفـّاح ِوعن موسم تين ٍوزبيبْ
لـُطـْفاً ، أعرفُ انـّكِ قدْ أدْمنـْتِ قراءاتٍ في كتبِ الدين ِ
فأجيبيني :
في الجنـّةِ أديسونْ أمْ في النارْ ؟؟
إنْ كانَ سيُحْشـَرُ في نار فلـَرُبَّتـَما يُنـْشِىءُ فيها أحْدثَ أجهزةِ التكييفْ
وتعالي فالعُمْرُ خريفْ
والمجهولُ القادمُ يُرعبُني والجوُّ مُخيفْ
والعقلُ الباطنُ يَصرخُ في رأسي:
يا اُمّي:
(الطنطلُ) في هذي الظلمةِ
مَنْ يقتلُ هذا الطنطلْ؟
والكابوسُ المُزمنُ يُرعبُني يَخنقُ صوتي ،
يَجْثمُ فوقَ الصدر ولا يَرحلْ
وتعالي زخـّي فوقي أمطارَ الدهشةِ فسنينُ العُمْر ِصحارى وصَدى
والاُفقُ تـَقـَلـَّصَ فيه مَدى
وتعالي
وقِفي كالألِفِ المَمشوقةِ إنـّي مثلَ الدال ِسأجثو
يا أجملَ قنديلْ
وطقوسُ الأحزانِ تـُطالبُني أنْ أجعلَ منْ ثوبك منديلْ
إنـّي وطنٌ تسكنـُني ملياراتُ النـَسماتِ مِنَ الدمع ِ
وهيَ تـُطالِبُ مَجلسَ أمن ِالامم ِالمُتـّحدَهْ
أنْ يَمْنحَني حَقـّي في تقرير ِ مصير ِالأحزانِ لأبكي
وأنا لسْتُ اُؤرخ عُمري بالتقويم ِالميلاديِّ ولا الهجْريِّ
ولكنْ بالتقويم ِالمُحْزن ِوالمُبْكي
سَنـَة ُالأحزانِ مُكـَوَّنـَة ٌعندي مِنْ آلافِ الأشهرِ والليلُ بها مُرٌّ وطويلْ
فيها للحجِّ مواسمُ تسعى عينايَ بها ما بينَ تضاريس ِالشـَفـَةِ المعْسولةِ
والشعرِ الحائر ِ
والنهْدِ الثائر ِيُوشكُ تمزيقَ الثوبِ النافر ِ
فافيضُ ذهولا ًوعويلْ
واُهرْولُ والجسمُ نحيلْ
واُردِّدُ لغـْوا ًوتراتيلْ
فتعالي كيْ أجعلَ مِنْ ثوبكِ مِنديلْ
واُمارسُ حقـّي في أنْ أبكي
إنَّ الحزنَ ثقيلْ
وتعالي يا مثلَ الألِفِ المَمْشوقةِ إنـّي مثلَ الدال ِسأجثو واُطيلْ
فتعالي أفديكِ تعالي
فالعُمْرُ تـَنادى لرحيلْ


* من أغاني الامهات العراقيات لاطفالهنّ

الدكتور اسعد النجار 02-27-2012 04:13 PM

رد: ثوبـُكِ منديلٌ
 
صور جميلة
والفاظ رشيقة
وتشبيهات رائعة
دمت متالقا

هيام صبحي نجار 02-27-2012 06:52 PM

رد: ثوبـُكِ منديلٌ
 
رباه
وقفت طويلاً أمام لوحتك
ولا أخفي عليك سراً لقد اشتنشقت رائحة الحناء وكانك كتبت بها كلماتك الرائعة
الشاعر خالد صبر سالم
لك الشكر
والتحية ووردة تعانق نصك

هيام

أمل الحداد 02-27-2012 07:54 PM

رد: ثوبـُكِ منديلٌ
 
هذا الذي مناسك روحه دائخة
مابين خمسين خريفا ومذهبا واحدا لايشبه المذاهب !
هو ذلك الطفل الصغير...
لازالت رائحة الحنّاء تشاكسه
وبعض الحزن يأخذ بيده عنوة إلى ماوراء الرقص والبكاء
حتى يغفو قليلا على أنغام "دللول يالولد يابني"
وهذا الدم الذي يجري في عروقه لايستريح إلا مع دمعة ومنديل !
وكأنني قرأتُ هنا... الأنوثة والأمومة عطران
يلتقيان عند الحافة الأخرى من كونٍ ملء الروح ،
هذا الكون لا يؤمن إلّا بالثوب المنديل ولقاء ووطن
ولا يخضع لقوانين تؤرخها الأيام العاديّة التي لاتنتمي إلى إخضرار الروح !!
،،

قصيدة مدهشة تأخذنا إلى عالم أكثر دهشة
طاب لي المكوث هنا أستاذي
لك تقديري واحترامي الكبيرين
،،
أمـــل

رمزت ابراهيم عليا 02-28-2012 09:53 AM

رد: ثوبـُكِ منديلٌ
 
أخي خالد
ما أجمل الريشة حين تنغمس في الجذور لتحكي الحقيقة والماضي!
ما أروع القلم حين يسطر لوحة الوطن وأهله !
وما أروعك وأنت تموج كحقول قمح وطني بين تصاوير تسرقني من نفسي

دمت

رمزت

حسام السبع 03-02-2012 10:23 AM

رد: ثوبـُكِ منديلٌ
 
سَنـَة ُالأحزانِ مُكـَوَّنـَة ٌعندي مِنْ آلافِ الأشهرِ والليلُ بها مُرٌّ وطويلْ
فيها للحجِّ مواسمُ تسعى عينايَ بها ما بينَ تضاريس ِالشـَفـَةِ المعْسولةِ
والشعرِ الحائر ِ
والنهْدِ الثائر ِيُوشكُ تمزيقَ الثوبِ النافر ِ
فافيضُ ذهولا ًوعويلْ
واُهرْولُ والجسمُ نحيلْ
واُردِّدُ لغـْوا ًوتراتيلْ
فتعالي كيْ أجعلَ مِنْ ثوبكِ مِنديلْ
واُمارسُ حقـّي في أنْ أبكي
إنَّ الحزنَ ثقيلْ

الشاعر خالد صبر سالم
صدقت شاعرنا..
سنة الأحزان مكونة من آلاف الأشهر
ورغم ذلك لا فرق بين الحب العذري والإباحي
صدقت..
فعندما يكون الحب عذري يكون اباحي
فيباح وقتها الدفاع عن هذا الحب بكل وسيلة
حتى ولو يسمونها بارهاب تطرف.......
فحتى لو هتفنا حُبا ً للأرض يكون الهتاف لديهم ارهاب
يا لروعة ما صدحت به من الق الإبداع

سمير عودة 03-02-2012 11:20 AM

رد: ثوبـُكِ منديلٌ
 
شاعرنا السوبرمبدع الأستاذ خالد صبر سالم
جميل أن تتعطر ذائقة المتلقي في هذا الصباح الجميل
بهذه القصيدة المبهرة في كل شيء
دعني
أعلقها
في صدر البيت
ولي رجعة بإذن الله تعالى
محبتي

شادية محمد 03-02-2012 11:25 PM

رد: ثوبـُكِ منديلٌ
 
يا لروعة القصيد هنا
نظم جميل كما الدرّ

سلم النبض واليراع شاعرنا القدير
دمت بخير وسلمت أخي الفاضل

محمد ذيب سليمان 03-05-2012 11:40 AM

رد: ثوبـُكِ منديلٌ
 
ايها الصديق الشاعر الشاعر
لست ادري من اين ابدأ وهل سأنتهي .....

مررت على ضفاف كثيرة وغصت في اعماق
وكنت معك في كل رشفة وشهقة ودمعة
ما فارقتك لحظة ترف ولا لحظة وجع
كانت الدهشة تعقد لساني واحيانا كياني
كنت اتوقف عند بعض التعبيرات فارا من ها
كما كنت اتوقف عند غيرها لأحضنها
سأضم نصك الى مقتنياتي من نصوص مختارة
احتفظ بها لأعود اليها كلما وجدت رغبة لقراءة الشعر

تقبل مودتي

المدني بورحيس 03-06-2012 01:23 AM

رد: ثوبـُكِ منديلٌ
 
أخي الحبيب خالد صبر سالم: لا أملك إزاء هذا التدفق الوجداني الصافي إلى أن ألوذ بالصمت قارئا وبالإيجاز ناطقا، فقد أبهرتني الصور المعبرة، واللغة العذبة، وأسرتني المشاعر المنسابة من نبع الذات الرقيقة.
تقبل مروري ومودتي الخالصة.


الساعة الآن 05:15 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.